عبد الوهاب الشعراني

257

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

فأفتى بعض العلماء المالكيّة بقتله ، فقال : ممّا رأيته أنّ هذا المفتي يموت غريقا ، فغرق في بحر الفرات ، وكان أخي أفضل الدّين - رحمه اللّه - يقول : أنا أعرف ما تكتبه الملائكة في حقّي الآن في الألواح السّماويّة ، فقلت له : كيف ؟ فقال : لأنّ بين العالم العلويّ والسّفليّ ارتباطا برقائق ممتدّة ، وأقلام الألواح تكتب كلّ ما يفعله العالم السّفليّ ، أو يقوله ، أو يخطر على باله ، ويصير عليه « 1 » ، وكذلك يعلمون « 2 » كلّ ما يخطر على بال أحدهم « 3 » ، فكلّ فعل يفعله ، أو قول يقوله ، أو خاطر يخطر له ، ثمّ يصير عليه ، فهو الذي تكتبه الملائكة في حقّه ذلك الوقت ، انتهى . وقد بسطنا الكلام على كيفيّة تنزّل الأمر من السّماء إلى الأرض « 4 » ، وكيفيّة عروج الملائكة ، وهبوطهم بالأمر والنّهي في مبحث " خلق اللّوح والقلم " في كتاب " اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر " ، فراجعه « 5 » ، واعتقد أنّ اللّه - تعالى - قد يكشف حجب غيبه لبعض أوليائه « 6 » ، فيري ملكوت السّموات والأرض ، وإنّما منع بعض العلماء وقوع ذلك لغير الأنبياء سدّا لما يتطرّق إليه من تصديق الأولياء في مثل ذلك في حال عدم عصمتهم « 7 » ، فربّما لبّس الشّيطان على أحدهم ، ومثّل له لوحا محفوظا ، وسطّر له فيه شيئا يخالف ما جاءت به الشّريعة ، فيحصل بذلك فساد في الدّين ، ولكنّ المرجع

--> - الأمراء والكبراء بمصر ، وقد ذكر هذه الحادثة التي هي في المتن المناوي ، وبعد وفاة أبيه صار شيخ الزاوية التي لوالده ، منقطعا بها ، مشتغلا بالعلم والتربية ، توفي سنة ( 790 ه ) ، انظر ترجمته : ابن حجر ، الدرر الكامنة ، 1 / 224 ، والسيوطي ، حسن المحاضرة ، 1 / 527 ، والمناوي ، الكواكب الدرية ، 3 / 21 ، وابن العماد ، شذرات الذهب ، 6 / 311 ، والنبهاني ، جامع كرامات الأولياء ، 1 / 524 . ( 1 ) قوله : " أو يخطر على باله ، ويصير عليه " ساقط من " د " ، " ك " ، " ب " ، " ز " . ( 2 ) " ك " ، " ز " : " يقولون " . ( 3 ) " أ " : قوله : " وكذلك يعلمون كل ما يخطر على بال أحدهم " ساقط . ( 4 ) " ك " ، " ب " : " من السماء والأرض " . ( 5 ) انظر : الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، المبحث التاسع عشر : في الكلام على الكرسي واللوح والقلم الأعلى ، 1 / 196 . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " قد يخرق العادة لبعض أوليائه " . ( 7 ) " ك " ، " ز " : " مع عدم عصمتهم " .